الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

112

القرآن نهج و حضارة

واحد وثلاثين مرة ، وتكررت بلفظ ( مستقيما ) ست مرات ، ومن هنا جاء القرآن ليرسم المنهج المتكامل الشامل للإنسان ، لأنه يمثل الجزء الأكبر في هذا الكون ، فهو يحرك فيه أسباب التقدم ، وينظف الفطرة التي تلوثت ، ويعيدنا إلى رشدنا ، ويثير فينا دفائن عقولنا . المنهج يعنى الخطة المرسومة في الحياة ، القائمة على أسس علمية متينة ، تنسجم مع نظام الكون ، وتتفق مع فطرة الإنسان ، ومع تطورات هذه الحياة ، فهو الكفيل بتحديد علاقاته العامة في هذا الكون ضمن دائرة هذا المنهج . فعلاقة الإنسان مع ربه ، وعلاقته مع أخيه الإنسان فردا ومجتمعا ، وعلاقته مع الطبيعة وما فيها من مخلوقات أخرى من شجر وجماد وأرض وسماء ، كيف تكون هذه العلاقة ، وما هي نوعها ، وكيف يحافظ بها على هذا الكون من التلوث والانحراف والدمار ! ؟ كل ذلك يحتاج إلى منهج ثابت شامل دائم عالمي حتى يحدد هذه العلاقة ويبينها لهذا الإنسان . فالقرآن كتاب الحق الخالد ، وكل ما فيه من ضوابط وأنظمة وقوانين تعبر عن هذا المنهج ، وما هي إلا سنن ثابتة لا تتغير ، فحينما يحدثنا عنها هذا المنهج ، لا يعنى أنها قواعد للظروف التي مرت بها البشرية فترة زمنية ، وانتهى دور هذا المنهج بانتهاء تلك الظروف ، فحينها نحتاج إلى منهج آخر . القرآن حينما رسم هذا المنهج لم يكن إلا وفق القيم التي تحدث عنها ، فأراد من خلاله ( أي الخطة المرسومة ) أن يلتزم الإنسان بتلك القيم ، وأن تتجسد في شخصه ومجتمعه وأمته . وهذا المنهج القرآني له معالم يأخذ الإنسان دوره منها .